تساؤلات حول المقروئية في الجزائر | وهج تصنعه المناسبة؟

تساؤلات حول المقروئية في الجزائر | وهج تصنعه المناسبة؟

- ‎فيفكر وحضارة
1325
التعليقات على تساؤلات حول المقروئية في الجزائر | وهج تصنعه المناسبة؟ مغلقة

تساؤلات حول المقروئية في الجزائر
في كل معرض كتاب يعود الحديث السطحي الساذج عن كون الزائرين من فئة “البطن والمخدة”، الجميع يصنف الجميع في خانة الباحث عن كتب الطبخ وتفسير الأحلام.
قد لا يبدو الأمر مستغربا إذا ما صدر عن العامة، لكن حينما تتحول ندوات مناقشة أزمة المقروئية إلى جلسة “تأديب ومحاكمة” لقارئ افتراضي كسول، فهنا يجب أن نقول كلمة “توقف” بصوت عال.
لنأخذ مثال المعرض الدولي للكتاب، الكثير يتساءلون عن سر الإقبال الكبير للزوار عليه. البعض يركن إلى الإجابة السخيفة السابقة: أمة تأكل وتنام، لكن المتابع عن قرب يعرف أن سر حرص كبريات دور النشر على الحضور، هو أن الزوار هم قراء في غالبهم، ويقبلون على الكتاب بنهم.

هذا التفسير لا يريح الكثيرين وإن كان حقيقة وقفت عليها بنفسي خلال عملي داخل الصالون، لدورتين متتاليتين، ودوام حضوري له كقارئ وصحفي خلال سنوات طويلة. وقد وصلت بنفسي إلى نتيجة بسيطة، بعد تحليل وتمحيص ومناقشات في ندوات لطالما عاتبت المشاركين فيها بقسوة بسبب إلقائهم باللائمة على غياب اهتمام القارئ.
السبب هو أن الجزائري يعاني من صعوبة في الوصول إلى الكتاب، وبالتالي يشكل له المعرض فرصة للوصول إلى كل “ما لذ وطاب” دفعة واحدة، وبأسعار أقل من تلك التي تقترحها عليه المكتبات، خاصة في الأيام الأخيرة التي تشهد تخفيضات لا بأس بها.
إذن المقروئية في حال لا بأس بها،القارئ ظل قارئا، والمشكل ليس فيه أبدا، إذن أين يكمن الخلل؟
الخلل في النقاشات السطحية لأزمة المقروئية، قلة من ينظرون إلى المشكل بعمق، ويحاولون تفكيكه كمنظومة متكاملة، مشكلة من سلسلة طويلة تبدأ من الكاتب وتنتهي عند القارئ. السلسلة التي تتكون من كاتب وناشر ومصمم ومطبعة وموزع ومكتبة وقارئ، هي سلسلة معقدة، وأي خلل في إحدى حلقاتها سيسبب أزمة، فما بالك إن وجدنا مجموعة من الخلخلات في كل حلقة ربط؟! يجب أن تناقش كل ثنائية على حدى لنعرف الأسباب التي جعلت الجزائري يقبل على الكتاب بشراهة في المعارض، ولا يكاد يلقي إليها بالا في الأيام العادية.




إن غياب كاتب يحرص على تقديم الأفضل، وغياب ناشر يحرص على إصدار الكتاب في أحسن الظروف، وغياب مصمم يحرص على إخراج الكتاب في أبهى صورة، وغياب مطبعي يحرص على طبع الكتاب وفق أحدث التقنيات، وغياب موزع يوصل الكتاب إلى كل المكتبات، وغياب مكتبي يربط علاقات جيدة مع القارئ، مشاكل يجب أن ينظر إليها كل على حدى.
وإذا أضفنا إليها غياب حرص حقيقي على تكريس ثقافة القراءة فهنا ينتج قارئ مجاف لما هو معروض لديه في مكتبات تعد أصلا على الأصابع، وينتظر كنوزا من مختلف الأشكال في معرض الكتاب، يتهافت على اقتنائها لإشباع حاجات غريزية فيه: المعرفة، والمتعة!

تعليقات الفايسبوك