المقال الختامي للعدد التجريبي “لست وحدك”

المقال الختامي للعدد التجريبي “لست وحدك”

- ‎فيغير مصنف
933
التعليقات على المقال الختامي للعدد التجريبي “لست وحدك” مغلقة

المقال الختامي للعدد التجريبي “لست وحدك”.

حين اتصل بي العزيز عبد الجبار دبوشة وطرح علي فكرة مجلة “فكرة” رحبتُ بها وقررتُ أن أكون بعضا من دعمها وعيني على ذكرياتي التي ترجع لأكثر من عشر سنوات مضت، حيث كنتُ آنذاك مشتعلة بالطموح الفضفاض والرغبة في التمرد على الواقع الثقافي والإجتماعي وتبديله نحو واقع آخر مضيء بفكر مغاير يرحب بالتجديد والتطوير ورفض المكرَّسات وقوبلتُ بالاستنكار من طرف إرهابيي الأحلام والطموح… باختصار ذكرني عبد الجبار بنفسي حين اعتزمتُ ذاك الخريف وأنا في الثامنة عشر من عمري بعد صدور كتابيَّ بفترة وجيزة سنة 2001 أن أنشئ مجلة ثقافية ورحتُ أجمع المهتمين من رفاق القلم والمثقفين، لكن الواقع صدمني أنا التي كنتُ أنوي تمويل المجلة من مال أسرتي الخاص، لذا لم يكن المشكل في التمويل بقدر ماكان في العمل البنّاء الجاد والمخلص واكتشفت بذهول أنه لا أحد حقاً يهتم بتوعية الآخرين أو بنشر ثقافة مغايرة بقدر ماتهمه مصالحه ومآربه.. أي أن العطاء المجانيّ منقرض وإن كان في سبيل قضية عظيمة.. وهكذا وبعد زمن تم إجهاض مشروع المجلة –لا لعجزي ولكن لصدمتي أنا التي كنتُ مثالية الرؤية والرؤى فوق طاقة قلبي على الاحتمال- وابتلعتُ غصات مريرة وتابعتُ طريقي “بمحاذاة الوحشة” كما أسميتُ بعدها ديواني الثاني.. أنا التي حين نشرتُ كتابين (مجموعة قصصية ومجموعة شعرية) أذكر كيف أن “نُوَيْقداً” ممن يدّعون الغيرة على الثقافة (ولاعلاقة له بالنقد لا أكاديمياً ولاممارسة) صرخ في أمسيتي الأدبية الأولى وبعد حفل بيع وتوقيع كتابيّ مباشرة وفور شرائه لنسخة من كل واحد منهما وقبل قراءتهما حتى: “إنها لفتنة كبرى أن تنشر فتاة في الثامنة عشر من العمر كتابين دفعة واحدة”…….. واحتدّ صراخه دون أن أرد عليه وأنا أقول في داخلي لكنه لم يقرأ لي حتى ليهاجمني بهذه الضراوة ولو كان في بلد كإسبانيا مثلا لحوكم وسجن كما يسجن أي ناقد يتجرأ على انتقاد كتاب لم يقرأه.. وتكفل ناقد فلسطيني محترم وأديبة راقية بإسكاته وهي تدعمني بالقول لاتقلقي هذا فلان ونحن معتادون على حركاته هاته.. فخرج من القاعة وهو يهدد ويتوعد كالعواصف وكأنني ارتكبت جريمة.. ويومها وعيتُ سرّ تخلفنا كعرب طالما ثمة من يهاجم كاتباً تجرّأ أن ينشر كتاباً وهو في عمر (القاصر) في نظر القُصَّر الذين نبت المشيب في رؤوسهم وأرواحهم العاجزة عن التحرر والتحليق… ولكي لا يحدث ذلك لهذا الفتى المبدع في أفكاره المختلف المتمرد الثائر الراغب في التغيير قررتُ أن أمد يدي لهذه المجلة وأكون أول المبادرين بالكتابة فيها، خاصة وأنها تفتح أبوابها أمام كل المبدعين الشباب في كل المجالات الفكرية والابداعية الذين لامنابر تحتضن إبداعاتهم وهذا من بين أهدافي التي أعمل عليها من بينها مؤسستي الثقافية التي تستعد لتكون منبر إشعاع يحتضن الموهبة خاصة الشابة منها. لذا أكتب اليوم أنا التي أعلِّق آمالي على جناح فسيح وكل أملي هو تكريس أجيال لخدمة الابداع والمبدعين ومد يد الدعم والعون لهم ليثقبوا شرنقتهم ويحلِّقوا كالفراشات المضيئة التي وإن لم تضئ ظلامَ الأنفاق بالكامل ستضيء بعض جوانبه لتتوضح مكامن ينابيع الظلمة التي يعتاش عليها العفن والمروِّجون له، علّ مجتمعاتنا العربية تقتدي بهذا وتغادر شرنقتها للّحاق بسرب التحليق… ومنه أقول: لستَ وحدك ياعبد الجبار ولستَ وحدك أنت الذي تقرأني الآن وتخال أنك كذلك.

قسنطينة منتصف ليل 11.11.2014

المؤلف

نوال جبالي
نوال جبالي شاعرة وقاصة وروائية أمازيغية الأصل من مدينة قسنطينة. من مواليد سنة 1983. -صدر لها عام 2001 مجموعة قصصية (الخريف إمرأة) ومجموعة شعرية (وكنتَ في أعماقي...). -حازت عام 2003 على الجائزة الكبرى للقصة على مستوى دول البحر الأبيض المتوسط. -مثلت الجزائر في تظاهرة مسقط عاصمة الثقافة العربية في مدينة صلالة للملتقى الأدبي للمبدعين الشباب في مجال القصة سنة 2006. -نالت عام 2007 الجائزة التشجيعية في السرد ضمن جائزة رئيس الجمهورية في طبعتها الأولى. - نالت عام 2009 جائزة ناجي نعمان العالمية (التشجيعية) عن ديوانها (طفولةٌ متوحشة). - نالت عام 2012 جائزة رئيس الجمهورية (علي معاشي) للمبدعين الشباب عن روايتها (فانتازيا على فخذ الشيطان).

‎مقالات ذات صلة

تعليقات الفايسبوك