الفن، الشباب وقضايا الأمة

الفن، الشباب وقضايا الأمة

- ‎فيفنون
1544
التعليقات على الفن، الشباب وقضايا الأمة مغلقة
@أمين وناس

الفن، الشباب و قضايا الأمة.
أصرّ في كل مرة على الزج بالفن في جميع القضايا التي تهم المجتمع، والمعروف أن الفن والمجتمع علاقتهما مترابطة ومتكاملة دون إدراك الناس لذلك خاصة في مجتمعنا ذي الوعي المحدود، حيث لا تزال نخبة الفن غير مؤمنة أن هذا الأخير من أهم أسلحة البشرية للمقاومة والتمرد على التعصب والجهل والنفاق الفكري، ورؤية القضايا من زوايا أكثر إنسانية و وعيا.
الفن لغة صريحة تضع الإصبع على الجرح، و أضرب مثالا لذلك : موسيقى الراب التي كونت قاعدة لها منذ التسعينات في المجتمع الجزائري، بعد أن استوردتها النخبة المثقفة من جامعيين، للتمرد عن الوضع السياسي والاجتماعي آنذاك، المعروف عن فن الراب أن رأس ماله الكلمة، والكلمة أقوى من الرصاص حين تصبح أمام من أتى على ظهر دبابة، أما السياسة العربية فهي تلك اللغة الخشبية التي أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد تواكب العصر ومعطياته ومتطلباته، بنفاقها و فسادها العلني، وهنا لا شيء يمكن أن يؤذي هذه الأنظمة أكثر من قول كلمة الحق بصوت مرتفع وبلغة مغايرة عما تعودوا عنه من مديح شعراء البلاط .
إن الفن عموما لا يجب أن يحصر في حيز ضيق تحت شعار قضية، لأن قضيتنا التي حصرت في حدود تصوير فيلم عن الثورة أو أحد شخصيات الكفاح ضد المستعمر بميزانية دول، و رأينا أن جل كتابنا الكبار والفنانين كان التاريخ القريب هو القضية رقم واحد بالنسبة لهم، طبعا ظروف جيلهم تحتم عليهم ذلك، والجميع يؤمن أن الوطن والأمة دون التاريخ لن تستطيع التقدم نحو المستقبل، ولازلنا نعاني هذا الحاجز التاريخي والارتباط النوستالجي إلى اليوم، بل أصبحت تتوارثه الأجيال. حين نتكلم نحن الشباب في الكرة فنذكر أمجاد عن فريق جبهة التحرير و بلومي و ماجر، نتحدث عن الساسة فنتفاخر ببومدين، في الفن؟ نروي قصص أغاني حسني على الأقل… و هي طريقة للتفكير ورثناها عن آبائنا وأمهاتنا، لكن …
ألم يحن الوقت ليصبح شباب اليوم حملة لمشعل ثورة تغيير الفرد، أليس الفن أروع وسيلة لندافع به عن قضيتنا؟!، ثم أطرح السؤال من جديد ما هي قضية الشباب اليوم؟ العمل؟ المسكن؟ الزواج؟ الحقوق؟ حق الطموح؟ . . .
نعم للأسف هي هذه الحقوق التي أصبحت أحلاما و قضايا… حينها أعود للراب مجددا، وهي الوجهة الفنية التي وجدها الشباب متنفسا للتعبير عن مشاكلهم اليومية وإظهار تمردهم، والمتعارف عليه أن الفن مرآة المجتمع، راق أو منحط، فحين تسمع أشكالا قذرة بأصواتها البشعة تصيح بكلمات منحطة في كل مكان، والغريب أن هذا الوضع دخل البيوت و الأسر و المؤسسات التعليمية… فاعلم أننا بصدد كارثة اجتماعية في القريب العاجل، تخيّل أن جيل الواي واي فتياته ستصبحن غدا أمهات، وفتيان الرقصات المخنثة آباء… يجدر بي القول أن مجتمعنا أصبح ينتج وباءً بشريا.
لذلك لازلت شديد الدفاع عن الفن عموما، لأن رواده من المثقفين وذوي الوعي الاجتماعي بكل صراحة، رغم أن الطفيليات والفطريات تكون في كل بيئة رطبة ونظرة وهو ما يمثله الشباب اليوم، نحن الأغصان الغضة الطرية السهلة الكسر كلما أردنا أن نمد أعناقنا بحثا عن منفذ للحرية والأمل للغد الأفضل. والفن يمكنه تقديم أجمل منبر للتعبير عن قضايا المجتمع، ولا يجب أن تبقى قضايا الأمة محصورة في مجال ضيق، قضيتنا اليوم العدالة، الحرية، العلم والتعلم، وتغيير الفكر البالي الطراز القائم على النفاق الفكري والجهل والتعصب أمّا التاريخ فنحن نطالب به اليوم وغدا.

تعليقات الفايسبوك