الحياة السعيدة

الحياة السعيدة

- ‎فيمجتمع وأخلاق
954
التعليقات على الحياة السعيدة مغلقة

الحياة السعيدة…
إنّ العصر الذي نعيشه الآن، عصر بلا مسمى، زمن بلا قيود، فالحرية صارت هي الكلمة الأولى و الأخيرة في الملبس والمشرب والرداء والثياب والنوم وحتى الصحة والاستيقاظ وحتى طريقة الكلام، فالكل صار حرّا في لسانه وتوجهاته وأيّ لون يشتهي و أي أكل يعجبه و ما إن تزاحمت الألوان في الحياة المادية التي خلقت لنا تفاعلا من نوع آخر، أن تصبح الحياة مساومة مادية، شراء وبيع وتحقيق للأهداف الشخصية مهما كانتْ التنازلات ومهما كانت النتائج ولو على حساب الكرامة والنفس والعزّة والشرف، نحقّق الأهداف المالية، نجري وراء الغايات النفسية ولا يهمّنا أيّ وازع ولا يحدّنا أي مبدإ، لأن المبادئ الروحية انهارت في زمن تدهور القيم والأخلاق،والمصلحة العليا هي أن تجري وراء حظكّ وأن تبلغ هدفك قبل أن يفلت منك، فتتداخل الفتن من كل فجّ و تلتصق بنا الجرائم و تنتشر ككابوس أسود يحجب عنّا أيّ شيء، فتتراكم المشاكل و تنساب إلينا للبيوت والغرف أشبه بخيوط العنكبوت. فالفتن متشابكة مثل نسيج العنكبوت و متداخلة مثل بيته فلا يستطيع المرء أن يميّز بينها و هي كثيرة ومعقّدة و أيّ مقياس سيكون ليحسم الخبيث من الطيب؟ لم يعلموا بأنّ الله ذكر أن أوهن البيوت هو بيت العنكبوت ! والمقصد هنا هو الوهن المعنوي الذي به صارت بيوتنا هي بيض للآفات ووَكْراً أوليّا لولادة الجريمة ! فنصبح مثل قوم أُنثى العنكبوت تقتل الذكر بعد التلقيح و تلقيه خارج البيت، أيّ تصبح الحياة عبارة عن تدافع للغايات و نزاع المصالح، ويذوب الجانب الروحيّ والإنساني! وبذلك تهن بيوتنا وتموت عقولنا ونخسر معدننا من الإنسانيّة والفضيلة ونعيش على رأس مال واحد ألا وهـو الحرص الأكبر على أن نعيش في بيت فاخر، سيارة فخمة، لباس ثري وأحدث المتع والبذخ وننسى الأهمية الكبرى من الحياة الدنيا أنها متاع الغرور ! وإن بيتنا الأصلي هو النفس الذي يجب أن تكون قوية متسعة البال و متفهمة، مشبعة بالفضيلة والمبادئ و لا تحجبها الغايات المادية و فلسفة الثراء عن كل ماهو إنساني وأصيل!

تعليقات الفايسبوك